المهلب بن أبي صفرة التميمي المالكي الأندلسي

125

اختصار الصحيح البخاري ( المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح )

وبعض ما يحكم عليه المهلب من الشذوذ مصيب فيه ، وبعضه محل نزاع . وأما معرفة شرح الحديث ومعناه : فإنَّ المعرفة الأولى مفيدة جدا في شرح الحديث ، إذ كانت جسارة المهلب تحمله على رد الألفاظ التي يحكم بشذوذها أو اضطرابها ، قانعًا بالألفاظ الصحيحة التي يتفق عليها عامة الرواة ، وإن كان بعض الشراح المتأخرين يميل دائمًا للجمع بين الألفاظ ولو بالتعسف الشديد , واللي المستكره أحيانًا ، والحافظ ابن حجر في شرحه يجمع بين القولين , قول من وفق بينهما على تكلف ومن رد لفظًا وقنع بآخر ، لكنه لا يختار أحيانًا بين الأقوال التي ينقلها . فهذه السمة الأولى من سمات منهج المهلب في شرح الحديث . والسمة الثانية وهي مهمة جدًا ، وجدتها بينةً في كتابه ، لم أرها على هذا البيان في كتاب آخر ، وذلك أن المهلب يفسر الحديث بالحديث ، فالرواية في صحيح البخاري يبحث عن تفسيرها في رواية أخرى في الصحيح ، وهذا المنهج قد طربت له كثيرًا ، ورأيته أصلحَ المناهج في تفسير حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسلمها ، فإنَّ الروايات يفسر بعضها بعضًا ، بمثابة تفسير القرآن بالقرآن ، فإنَّ القراءات سواء المتواتر منها أو ما يسمى بالقراءات التفسيرية أو حتى ما يطلق عليها بالشاذة تفسر القرآن ، وخير ما فسر به القرآن القرآن . ليس عبثًا ولا تقطيعًا للحديث حينما يفرق المهلب بين أجزاء الحديث الواحد بألفاظ رواته ، وقد يضيق صدر الجاهل أحيانًا بهذا التقطيع إلا أنه للعالم بردًا وسلامًا .